الشيخ محمد الصادقي الطهراني
157
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يعملون من سوءٍ ، ولأن أعمالهم السيئة داخلة في « كل شيء » فهي كلها مخلوقة للَّهتعالى ؟ وقد صرحت آيات بأن لنا أفعالًا كما نختار ومنها التالية : « قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ » ( 104 ) ! . فالجواب أولًا أن « كل شيء » هي الموضوعات الأصيلة في الخلق ، دون العوارض الاختيارية لها التي هي حصيلة الاختيار ، ثم الفعل يعبَّر عنه بنفسه دون الخلق فمن فعل فعلًا لا يقال أنه خلقه . وثانياً أن الاختيار شيء خلقه اللَّه في المختارين للإختبار ، ثم تحقق الشيء المختار له واجهتان ، أولاهما واجهةُ فاعلية المختار خيراً أؤ شراً ، وثانيتهما واجهة خلق العمل المختار ، وليس اللَّه ليخلق خيراً أو شراً من مثلث الأقوال والأحوال والأعمال إلَّابعد إختيار المختار ، ف « لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » وليس الخالق الأصيل في هذا البين إلَّااللَّه ، حيث خلق المختار باختياره ، ثم يخلق ما يختاره دون تسيير ، فإين الجبر إذاً وأين كون الشرور من خلق اللَّه دونما اختيار من أهله ؟ . أجل ، والأعمال المختارة تنتهي إلى الاختيار واللَّه هو خالق المختار والاختيار ، فإنما الخيار هو للإختبار « فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » مهما لا يحصل واقع الكفر والإيمان إلَّا بمشيئة اللَّه بعد إختيار المختار ، مشيئة لولاها لاستحال تحقيق الاختيار في كافة الحقول . ففي خلق الشيطان من الجان وسائر الشيطان في أنفس الجان والإنسان حكمة الاختبار في عالم التكليف الاختيار ، لولا ذلك الخلق بجنب سائر الخلق لم يكن اختبار في إختيار ، وعالم التكليف هو مجموعة إختبارات في اختيارات . ولا تعني مثل « وما ربك بظلام للعبيد » أن فعل الظلم - وهو من الأشياء - خارج عن « كل شيءٍ » مخلوقٍ له تعالى ، فإنما تعني سلب الإجبار والتسيير في مثل الظلم ، فأما إرادة تحقق الظلم بعد كل المحاولات المختارة من الظالم فهي ليست من اللَّه ظلماً بل هي من العدل تطبيقاً لواقع الاختيار في ظلمهم وعدلهم ، كما وهي قضية توحيد الربوبية ، فما من فعلٍ قالًا وحالًا وأعمالًا إلَّاوللَّه فيه المشيئة سلباً في سلبها وإيجاباً في أيجابهاً ، وذلك من المعنى في « لا